منذ أن فتحنا أعيننا على الدنيا ونحن نرى ونسمع أن كثيراً من الناس ذوي اليسار يحبون الأعمال الخيرية والبذل فيما يرونه من بناء مساجد تؤدى فيها الصلوات الخمس ويوقفون عليها بعض الأملاك نخيلا أو مساكن تصرف غلالها على تلك المساجد وما تحتاجه من صيانة وترميم وفرش واستخراج الماء من البئر وتزويد السقاية للمصلين مع تأمين الجرار والإنارة وما تحتاجه من الكاز (الكيروسين) وغالباً ما يوظف لهذا الوقف نائب يتفقد أحوال المسجد ويبادر الى سداد النقص وأحياناً يترك هذا الأمر لورثة الوقف الذين يتولون الصيانة والإشراف والقيام بكل تلك الخدمات. أما المؤذن والإمام فيأخذان حقهما من نتاج الوقف الزراعي أو العمراني في الحالة الأولى ثمراً، وفي الثانية نقوداً تقوم بسد حاجة كل من الإمام والمؤذن والخادم.وكانت ولاية الأوقاف العينية سواء بناية أو مزرعة تسلم لمن يستحق الولاية من الورثة فإن لم يوجد فلشخص من أهل الحي يرشحه الحاكم الإداري يكون مسؤولاً عن تأمين احتياجات المسجد من الفرش ولوازم السقاية والوضوء والتنظيف.

حبذا لو تقوم إحدى الجهات الرقابية بتشكيل مجلس يشرف على المساجد وينظر في احتياجاتها ويقرر رواتب الأئمة والمؤذنين والخدم بما يتناسب مع ما هو سائد الآن من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وأن يفصل (ملاك) هؤلاء العاملين في المساجد عن (ملاك) موظفي الدولة

علاوة على ما يدفع للإمام والمؤذن والخادم حسب ما يمليه الحاكم الإداري ولما تكونت إدارة الأوقاف التابعة للدعوة والإرشاد وأخذت تتصرف في أراضي الأوقاف وما عليها من زراعات ومبان وتستغلها وتحول ريعها الى وزارة المالية دون ان يصرف على المسجد شئ مما خصص له فلذلك غالباً ما تكون مساجد الأوقاف في حالة يرثى لها من سوء الوضع والفرش والصيانة لولا ان يقيض الله بعض محبي فعل الخير، وإلا فان أرض المسجد بعد قليل من الوقت ستكون عارية. أما وضع النظافة والحمامات فإنها أسوأ من السيئ بحيث لا يمكن لانسان عاقل أن يتوضأ في دورات المياه الموجودة في المسجد، لانه سيعود بالأسى مما رأى وسمع من سوء الحال فكيف لو ذهبنا الى دولة من الدول الإسلامية (حتى الفقيرة) في العالم سينبهر من البون الشاسع لما تحظى به المساجد هناك البعيدة جدا رغم تواضع مبانيها، فإن الإنسان سيجد النظافة والفرش الجديد الذي يستبدل سنوياً، وكذلك نظافة دورات المياه. كما أنه لا يمكن المقارنة بين مساجد الأوقاف والمساجد التي يرعاها المحسنون من الأخيار.
فحبذا لو تقوم إحدى الجهات الرقابية بتشكيل مجلس يشرف على المساجد وينظر في احتياجاتها ويقرر رواتب الأئمة والمؤذنين والخدم بما يتناسب مع ما هو سائد الآن من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وأن يفصل (ملاك) هؤلاء العاملين في المساجد عن (ملاك) موظفي الدولة بحيث لا ينطبق عليهم السلم الوظيفي درجاته وترقياته ويعطون ما هو لائق بمكانتهم حتى يستمروا في أداء مهماتهم وهم مستريحون مفاخرون بما يؤدونه من عمل شريف.
وإنني هنا أرفع لمعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ رجائي أملاً في أن يستجيب بالانتباه الى المساجد الوقفية وما يعانيه أكثرها من إهمال لأنها أمانة في أعناق المسؤولين عنها، وكذلك رفع مستوى رواتب الأئمة والخطباء والمؤذنين والخدام بما يتناسب مع الأوضاع المعيشية في وقتنا الراهن وأملي في معاليه ألا يخيب الرجاء والله الموفق لكل خير .

عبد الله بن أحمد الشباط