knowledge-center-taxt2020-07-16T11:51:58+03:00
710, 2020

قصة المعيار الشرعي للوقف

بواسطة |أكتوبر 7th, 2020|الأقسام: فيديو|التعليقات على قصة المعيار الشرعي للوقف مغلقة

بين يدي المعيار:

الصناعة المالية الإسلامية بجناحيها وذراعيها الرئيسيين: الربحي (البنوك، السوق المالي، التأمين، التكافل، التمويل المتخصص)، وغير الربحي (الوقف، والزكاة)، تعد من أكثر القطاعات المالية نمواً على مستوى العالم.

انتقلت هذه الصناعة من كونها مجرد اجتهادات فردية ومؤسسات متفرقة، الى كونها صناعة عابرة للقارات، وأصبحت الحاجة ماسة لمزيد مأسسةً وحوكمةً ومعيرة، وقد اخذت المؤسسة الأم في هذه الصناعة البنك الإسلامي للتنمية -ومن أكبر داعميه ومؤسسية المملكة العربية السعودية -على عاتقه بالشراكة مع مجموعة من الحكومات والبنوك الإسلامية والسلطات الاشرافية والرقابية، إقامة مجموعة من مؤسسات البنية التحتية، وكان وعلى رأسها المؤسسات المصدرة للمعايير.

فكان أولها اقامة هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية “ايوفي”، التي أسست قبل قرابة 30 عاماً وبدأت بإصدار المعايير المحاسبية، والمراجعة لهذه الصناعة، وبالأخص لمعالجة جوانب التميز في هذه الصناعة مما لا تغطية المعايير المحاسبية الدولية.

ومع الوقت برزت الحاجة العملية الى وجود حجر الزاوية لهذه الصناعة فنحن دائماً نسميها الصناعة المالية الإسلامية او الصناعة المتوافقة مع الشريعة، فحجر الأساس في هذه الصناعة هو مدى توافقها مع احكام الشريعة الإسلامية، فبدأ العمل على اصدار المعايير الشرعية قبل قرابة ربع قرن من الآن وكون لذلك مجلس يضم نخبة من علماء وفقهاء الامة من الشرق الى الغرب من مختلف المذاهب الفقهية المعتبرة، ليصوغوا   الأحكام الفقهية بصورة عملية، ومختصرة، ومحددة بدقة،  فيما يشبه الصياغة القانونية      بحيث يسهل على المتعاملين في هذه الصناعة المالية الإسلامية على مستوى العالم من مصرفيين وماليين ومحاسبين وغيرهم معرفة معالم هذه المنتجات و شروطها وأركانها،  ومن هنا بدأت الحاجة لإصدار المعايير الشرعية وقد كان من اهم الاعمال الفقهية بل ربما من اهم معالم الاجتهاد المعاصر في العقود الأخيرة هو البدء بإصدار هذه المعايير الشرعية.

هذه المعايير ليست مجرد فتوى وليست مجرد قرار شرعي وانما هي عمل مؤسسي   ينفذ بمهنية واحترافية عالية وكذلك هو عمل جماعي دولي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

لماذا مشروع “المعيار الشرعي للوقف”؟

عقد لقاء في مقر استثمار المستقبل  قبل 4 سنوات -عندما كنت بخدمة ايوفي-   حضره  مجموعة من رجال الاعمال    للتعريف بايوفي ومعاييرها وأعمالها وتم التطرق الى الجناح الآخر من اجنحة الصناعة المالية الإسلامية وهو الجناح الغير ربحي وعلى رأسه الوقف،     وجرى الحديث عن وجد معيار شرعي للوقف صدر قبل قرابة العشر سنوات، ومدى أهمية إعادة النظر وتحديث ذلك المعيار كطبيعة أي معيار    ليواكب التطورات المتسارعة والكبيرة   ؛ ونتيجة لذلك الحوار ظهرت الحاجة الى أن تصدر ايوفي باقة معايير الوقف، لتخدم الأنشطة الثلاث الرئيسة التي تصدرها ايوفي “معيار شرعي، معيار محاسبي، معيار حوكمة للوقف” وبناء على ذلك اللقاء    عقدت ثلاث ورش عمل، لدراسة مدى جدوى اصدار هذه المعايير، لأن  إصدارها  يأخذ أوقات وجهود كبيرة  .

ثلاث ورش متخصصة لثلاثة معايير :

أولها كانت حول جدوى اصدار معيار شرعي جديد، جمع قضاة وفقهاء وممارسين وعاملين في قطاع الأوقاف، ثم عقدت ورشة أخرى حول جدوى اصدار معيار محاسبي وجمعت أطياف مختلفة من الممارسين والفنيين تلي ذلك الورشة الثالثة حول جدوى اصدار معيار في الحوكمة، وقد ظهر بإجماع الحاضرين الأهمية البالغة لإصدار المعايير الثلاث في هذه التخصصات، وبفضل الله قد صدرت التوصية الى أهمية المبادرة بإصدار هذه المعايير الثلاث. واعدت شركة استثمار المستقبل عرضً قدمته الى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية تعرض فيه الشراكة في اصدار هذه المعايير الثلاث، وفي شهر مارس من عام 2017 عرض الموضوع على الهيئة العليا التي تضم الفقهاء والعلماء المختصين في اصدار المعايير الشرعية في اجتماعهم الذي عقد في المدينة المنورة، وقد وافق المجلس الشرعي على البدء في مشروع اعداد المعيار الجديد للوقف.

وقد كانت موافقة المجلس الشرعي بناء على مبررات عدة، واقتنع بما وجد في عرض استثمار المستقبل من امثلة لعدد ليس باليسير من المستجدات و المسائل التي هي حرية بالبحث والاجتهاد الجماعي المعاصر، وبالفعل كون المجلس الشرعي فريق من الخبراء والفقهاء، اجتمع الفريق عشر اجتماعات في مدينة الرياض لانضاج وفحص وتمحيص دراسة ومسودة المعيار، ثم كون المجلس الشرعي فريقًا استشاريًا يضم أربعة من العلماء عقد اجتماعين مطولين لدراسة مسودة المعيار ثم بعد ذلك رفعت مسودة المعيار للمجلس الشرعي في نوفمبر من ذلك العام، وقد اقر المجلس الشرعي في نوفمبر 2017 مسودة المعيار، وأمر أمانته بعرضها فيما يسمى “بجلسات الاستماع” ونشرت المسودة لتلقي ملاحظات العاملين في الصناعة بشتى اطيافهم.

عقدت خمس جلسات استماع في كل من الرياض والجزائر والسودان والمغرب والكويت-وهنا يظهر التنوع الجغرافي-لأن هذا المعيار وكل معايير ايوفي هي عالمية بطبيعتها وتترجم الى أكثر من 6 لغات.  وجمعت ملاحظات جلسات الاستماع في    هذه الأماكن الخمس التي   حضرها مشرعون ومنظمون وجهات رقابية وإشرافية، إضافة إلى الفقهاء والعاملين في الأوقاف بشتى اطيافهم، ودرسها المجلس الشرعي في ست اجتماعات  ..  وبفضل الله سبحانه وتعالى اقر المجلس الشرعي في أغسطس 2019 النسخة النهائية الرسمية من المعيار الجديد للوقف ثم بعد ذلك عرض على لجنة الصياغة لتحيكم الصياغة وبعد ذلك صدر المعيار ثم بدأت الترجمة،  ..  يظهر من هذا السرد السريع  ..  حجم العمل الجماعي    الذي تضافر فيه مئات من العلماء والفقهاء والخبراء والقانونيين والقضاة والممارسين حتى يظهر هذا المعيار بشكل متقن يكون له أثر بالغ وإيجابي.

بالنسبة للمعيار المحاسبي  ..  فهو في لمساته الأخيرة -بفضل الله-، ولعل   القائمين عليه يعقدون لقاءات للتعريف به بعد صدوره رسمياً من الجهة المعنية في ايوفي، وكذلك معيار الحوكمة والذي ينفذ بالشراكة مع معهد الوقف الإسلامي الدولي وهو في لمساته الأخيرة، وبحول الله يصدر قريباً وتعقد جلسات للتعريف به.

ما ثمرة هذا العمل الكبير والجهد الجماعي العظيم والأموال الشريفة التي صرفت؟

حقيقة لم يقصد من معايير ايوفي منذ تأسيسيها أن تكون مرجعاً علمياً وإن كانت كذلك، ولم يقصد بها أن تكون متناً فقهياً وهي كذلك، وليست مرجعاً قانونياٌ فحسب وهي كذلك، ولم يقصد ان تكون رافداً للمحامين والمستشارين وهي كذلك، بل يقصد بذلك كل ما ذكر بالإضافة أن تكون مرجعاً عملياً لضبط الواقع ووجود تناغم في الممارسة العملية.

ارجع مرة أخرى وأقول ان الخلاف رحمة في الفقه ولاشك في ذلك وهي جزء من عظمة هذه الشريعة المباركة، ولكن صناعةً دوليةً عابرةً للقارات يترتب عليها اعداد قوانين وأنظمة وادلة ارشادية وأنظمة الكترونية تتطلب كثيراً من المأسسة والمعيرية والاستقرار ولذلك كان من الأهمية وجود ثل هذه المعايير.

ما الخطوة التالية بعد اصدار هذا المعيار؟

كل ما ذكر من الأوجه العلمية والفنية والقانونية     من وجهة نظري    ماهي الا البداية لصدور الكثير من المشاريع المستقبلية، ومن ذلك على سبيل المثال، يحسن بهذه المعايير -وقد حصل في صناعات أخرى-أن تلزم بها الجهات الرقابية والاشرافية، وقد رأينا مجموعة من البنوك المركزية على مستوى العالم قد ألزمت بالالتزام بالمعايير الشرعية لأيوفي، والسبب    خلق مستوى من الاستقرار والتناغم في الممارسة   يرفع من جودة الخدمة ويحقق     حماية العميل.

  • فيحسن على مستوى العالم أن تلزم الجهات الرقابية والإشرافية بهذه المعايير وعلى رأسها الآن المعيار الشرعي لأيوفي.
  • اعتماد القطاع، ممثلاً بالواقفين ومديري الأوقاف ونحوهم   هذه المعايير اساساً لمشاريعهم في المنح والوقف والوصايا وفي وثائق الوقف وصكوكه.
  • جهود الشرح والتفسير والتنزيل على الأعراف والقوانين المختلفة، كما ذكرت هذا المعيار دولي فلا يخص بلد ما ولذلك يحصل كما يحصل في القوانين ان يجتهد الفقهاء والقانونين والمختصين في شرحه وتنزيله على الوقائع والأعراف والقوانين المختلفة في انحاء العالم.
  • التصنيف، رأينا في كثير من الصناعات أن أكثر ما يساهم في الارتقاء بها وبحوكمتها التصنيف، وفي الغالب الذي يصدر المعيار ليس هو الذي يصنف عليه لمزيد حوكمةً، ولدرء  تعارض المصالح، فلذلك يحصل على سبيل المثال أن تأتي جهات وتصوغ أدلة ارشادية عملية في التصنيف بناءً على الالتزام بالمعيار الشرعي، أو المحاسبي، أو الحوكمة في الأوقاف.
  • ربط المنح وابراء ذمة الجهات الموقفة والمديرة والمشرفة على الأوقاف  بانضباطها والتزامها بهذه المعايير.

ختامًا هذه المعايير تخلق نوعاً من الاستقرار والرؤية المستقبلية الواضحة لتطوير هذا القطاع وغيره، ومن طبيعة هذه المعايير انها لا تهدف الى التفصيل الكبير لكي تترك مجالاً للجهات المختلفة والدول المختلفة والبيئات المختلفة لتنزيل هذه المعايير على بيئتها واختلاف قوانينها وانظمتها واعرافها.

انظر أيضا

المعيار الشرعي للوقف نظرة شاملة
قراءة مالية للمعيارقراءة قانونية للمعيار
1908, 2020

الأصول الموقوفة واستدامتها

بواسطة |أغسطس 19th, 2020|الأقسام: مقالة|الوسوم: , , |التعليقات على الأصول الموقوفة واستدامتها مغلقة

هذه المقالة هي أحد فقرات الفصل الثاني  من دليل إرشادي أعده استثمار المستقبل عن تأسيس أوقاف راسخة للاطلاع على محتويات الدليل كاملة وتنزيله PDF اضغط هنا

تتنوع الأصول التي يمكن وقفها تنوعاً كبيراً، وقد تكون المنفعة بعين الوقف، كمن وقف بئراً يشرب الناس منه أو حليّاً تستعيره العروس لزفافها، أو قد يكون الانتفاع من ريعه، كمن وقف عقاراً يشترى من ريعه طعامٌ للفقراء.

وسنستعرض فيما يأتي بعض الأصول التي يمكن وقفها:

  • المساجد: كالجوامع، ومصليات الطرق، والمصليات المتنقلة.
  • العقارات: كالأراضي، والدور، والمزارع، والفنادق، والمحال التجارية.
  • المرافق: كالمستشفيات، والمدارس، والمصانع، والطرق، والجسور، والمقابر، والترع، والملاجئ، واستراحات المسافرين، ودورات المياه، ومغاسل الموتى، والحدائق، والمكتبات العامة، والملاعب، والمراكز الثقافية.
  • الأصول المالية: كالعملات النقدية، والأسهم، والمحافظ الاستثمارية، والحلي.
  • العلم: كالكتب، والمواد المرئية أو المسموعة، والأبحاث، وبراءات الاختراع، والعلامات المسجلة، والوسائل الإرشادية، والمواقع الإلكترونية، وقواعد البيانات.
  • الأدوات: كالأسلحة، والأدوات الصناعية، والبرامج التقنية، وأدوات التعليم، والأجهزة الطبية، والمركبات.
  • الموارد الطبيعية: كالمناجم، والمحاجر، وآبار النفط، والكسارات، والغابات، والمراعي، والعيون، والآبار.
  • الثروة الحيوانية والنباتية: كالخيل، والإبل، والبقر، والغنم، والبذور المطورة، والفسائل، والأنسجة النباتية، والمنتجات النباتية المصدقة.

استدامة الأصل الموقوف:

يتمنى الواقف أن تبقى أوقافه لأطول مدة ممكنة، ومما يعين على ذلك:

  • اختيار أصول عمرها الافتراضي طويل: فعمر «دار» عادة ما يكون أطول من عمر «سيارة»، وعادة ما تكون دار وُقفت في مكة أو المدينة أبقى من غيرها، والطرق والسدود أطول عمراً من الأدوات الصناعية وهكذا.
  • صيانة الوقف: من المهم أن يضع الواقف آلية لصيانة الوقف وتجديده، حتى يستمر إنتاجه.
  • الاستثمار والإحلال: من الحكمة أن يُحدد الواقف نسبة من الريع تستثمر لصالح الوقف؛ مما ينمي الأصل ويعين على استبداله وإحلال أصول بدل عنه لو استهلك أو تعطل.
  • التوثيق الشرعي الصحيح للوقف: التفريط في التوثيق الصحيح للوقف قد يعرضه للتعدي، أو الضياع أو سوء الإدارة، وكذلك التضييق على النظار في صك الوقفية قد يقود لتعطل الوقف، ومثله التوسع غير المنضبط.
  • اختيار نظار أكفاء: للناظر دور كبير في حماية الوقف وصيانته وتنميته، واختيـــــــار ناظـــــــر يتسم بالقوة والأمانة خير عون لاستدامة الأصل.
  • وضع نظام مناسب للنظارة: يحتاج الواقف لوضع آلية تشجع النظار الأكفاء على الاستمرار في إدارة الوقف، وتنظم عملية استخلافهم، وعزل غير المناسب منهم.
  • اختيار أصول تسهل إدارتها: بعض الأصول إدارتها تحتاج لخبرات خاصة قد لا يتقنها إلا قلة من الناس، وهذه السمة تجعل الوقف معرّضاً للزوال في حال لم تتوافر هذه الخبرات.
  • اختيار أصول آمنة: من الحكمة اختيار أصول ذات مخاطر معقولة، أو تصميم مزيج استثماري يراعي الاحتياط والأمان.
  • التأمين التكافلي: من الاحتياطات الجيدة -خصوصاً إذا كان مجال استثمار الوقف فيه نوع من أنواع المخاطر-؛ أن يشترك الوقف في أحد أشكال التأمين التكافلي الشرعية.
  • النية الحسنة: لا يقبل الله من الأعمال إلا ما كان خالصاً صواباً، ومن سننه تعالى أن الجزاء من جنس العمل؛ فكلما كانت النية أخلص، والطمع بما عند الله أعظم، كانت بركته أكبر وأوسع.
  • التوكل على الله: من توكل على الله كفاه، ويحصل التوكل بالشعور بالافتقار إلى الله، واستشعار أنه هو القادر المدبر، مع بذل الأسباب التي أمر الله بها.

مثال من عام 186هـ وحتى اليوم:

حجت زبيدة بنت جعفر بن المنصور زوجة هارون الرشيد في عام 186هـ، وشاهدت الصعوبات التي تواجه الحجاج خلال رحلتهم؛ ومنها قلة موارد المياه في الطريق، مما يدفعهم لتحمل مشقة حَمْلِهِ أثناء ترحالهم، فأمرت بترتيب موارد للمياه تمتد من الكوفة إلى مكة، وأمرت بحفر قناة لجلب الماء من مناطق تساقط الأمطار في وادي النعمان إلى مكة، وهناك تتفرّع منها عدة قنوات لتصل إلى عرفة ومزدلفة، وبنيت أحوض حَجَرية ليشرب الحجاج منها يوم عرفة، وشقت قنوات للاستفادة من المياه المستخدمة لري البساتين القريبة، ولا تزال أجزاء من هذا الوقف باقية يستفيد منها الناس.

انظر أيضا

1908, 2020

ستة مصارف أساسية تساهم في استدامة الوقف وتحقيق ثمرته

بواسطة |أغسطس 19th, 2020|الأقسام: مقالة|الوسوم: , , , |التعليقات على ستة مصارف أساسية تساهم في استدامة الوقف وتحقيق ثمرته مغلقة

هذه المقالة هي الفصل الثالث من دليل إرشادي أعده استثمار المستقبل لتأسيس أوقاف راسخة. للاطلاع على محتويات الدليل كاملة وتنزيله PDF اضغط هنا

شرع الله عز وجل الوقف لحكم عظيمة؛ فبه يتحقق برُّ الأرحام والأحباب في الدنيا، وبه يحصل ثواب جارٍ يجده الواقف في الآخرة، وهو من النماذج الجميلة للتعاون على البر والتقوى، ولتتحقق ثمرة الوقف ينبغي العناية بتوجيه ريعه للجهة التي شرع من أجلها، ويمكن توضيح هذه المصارف بما يأتي:

مجالات البر:

من أهم المجالات التي ينبغي إنفاق غلة الوقف عليها: مجالات البر، والبر مصطلح يراد به المبالغة في الإحسان، وقد تعددت أبوابه وطرقه لدرجة يصعب حصرها، فكل ما يعين على الفرائض والواجبات والمستحبات بر، وكل ما يعين على دفع الفواحش والمحرمات والمكروهات بر، وكل إحسان لإنسان أو حيوان بر، وكل ما يصلح شؤون الناس الدنيوية والأخروية بر، وفيما يأتي إرشادات تعين الواقف على تحديد جهات البر لوقفه:

  • ينبغي للواقف اختيار المجالات الأكثر نفعاً والأعظم أجراً، والأقرب إلى مقاصد الشرع.
  • من الجيد استشارة أهل الحكمة والخبرة عند تحديد مجالات الصرف.
  • من المهم استحضار أن الوقف سيدوم – بتوفيق الله – لعصور متعاقبة، قد تختلف احتياجاتها وظروفها عن الظروف التي يعيشها ويدركها الواقف.
  • لا يجوز صرف غلة الوقف على محرَّم.
  • تحديد مجال عام للصرف أنفع من تحديد جهة بعينها؛ لأن الجهة قد تزول، مثال ذلك: الوقف على علاج المرضى أو تعريف غير المسلمين بالإسلام، أنفع من الوقف على المستشفى الفلاني أو مكتب الدعوة الفلاني، ومن الحكمة في حال اتجهت رغبة الواقف إلى تحديد اسم الجهة الموقوف عليها؛ أن تكون بصيغة التفضيل والأولوية، وأن يضاف في صك الوقفية ما يفيد امتداد الصرف على ما يشابهها في النشاط في حال تعطل الجهة أو تقصيرها.
  • يستحسن عدم حصر مصارف الوقف في مصارف محدودة وضيقة؛ كطباعة الكتب أو الأضاحي، وفي حال رغبة الواقف في حصر المصرف، فيُضمّن في صك الوقفية أن للناظر الحق في تغيير المصرف لما هو خير وأنفع في حال وجود ذلك.
الذرية:

من أوجه البر التي أفردت لمنزلتها في الشريعة، الصرف على الذرية والأقارب؛ لما فيه من صلة الرحم التي أكدت الشريعة على العناية بها، وينبغي لمن يرغب في أن تكون الذرية أحد مصارف وقفه العناية بما يأتي:

الحرص على ألا يتسبب الوقف بحدوث نزاعات بين الذرية.

الحرص على ألا يتسبب الوقف في ركون الذرية للكسل وترك العمل.

لا يصح الوقف على بعض الأبناء دون بعض؛ كالوقف على الذكور دون الإناث أو العكس، أو تخصيص بعض الأبناء دون بعض.

يصح الوقف بالصفة؛ كالمحتاج أو المريض أو طالب العلم من ذريتي.

تحديد الخيارات التي تتناسب مع نوع الوقف والذرية وحجمهما، مثل:

هل يصرف ريع الوقف على جميع ذرية الواقف؟ أم يصرف على طبقة معينة منهم؟

هل يشمل ذوي الأرحام أو الأقارب أم يقتصر على أولاد الأبناء؟

هل يصرف على المحتاج  فقط، أم يصرف أيضاً على الجميع بما فيهم الغني؟

هل يصرف لمن يتسم بسمة معينة كالمتفرغ لطلب العلم؟ أو المحتاج للزواج؟ أو من أصيب بجائحة؟

هل يصرف على العاجز عن العمل أم يشترك معه غيره؟

استحضار المستقبل وتحديد الاحتياطات اللازمة، مثل:

ما الذي يلزم في حال كثرت الذرية ولم تكف غلة الوقف لهم؟

ما الذي يلزم في حال قلّت الذرية وكانت حصة الفرد من الغلة أكثر من الحاجة المعتادة؟

ما الذي يلزم في حال تشعبت الذرية وتباعدت فروعها وتعذر الوصول لبعضهم؟

ما المصرف البديل في حال تعذر الإنفاق على الذرية؛ كعدم وجود محتاج منهم أو انقراضهم أو استغنائهم.

ومن الحلول التي قد يختارها الواقف:
  • أن يقصر الواقف الاستفادة من الوقف في جيل أو أجيال محددة، ثم يجعل الصرف الصرف بعد ذلك على مجالات البر وتكون الأولوية للمحتاج من الذرية.
  • أن يصرف للذرية حصة لا تزيد عن الحاجة المعتادة، وما زاد يصرف في وجوه البر.
  • أن يكون الوقف داعماً لصندوق تكافلي لذرية الواقف وأسرته، يساهم الوقف في تمويله بجانب مساهمة بقية أفراد الأسرة.
النفس:

يجوز للواقف أن يشترط الإنفاق على نفسه من غلة الوقف حال حياته؛ لكن يلزم أن يبين مآل الغلة حال وفاته، كما يجدر به ألا يستغرق كامل الغلة للنفقة على نفسه؛ بل يكون ذلك بنسبة معقولة حتى يتحقق المقصود الشرعي من الوقف.

صيانة الوقف وتشغيله:

أكبر ميزة للوقف هي بقاء الأصل؛ لذا يجب العناية بما يحقق هذه الميزة، ومن الأسباب المحققة لذلك صيانة الوقف وتشغيله؛ وهذا يحتاج لموارد مالية مناسبة، وتؤكد النقاط الآتية على إرشادات مهمة في هذا الباب:

  • من المصارف الرئيسة مصرف صيانة الوقف وإصلاحه وتجديده وترميمه؛ لأن في ذلك دوام الأصل، ودوام عطائه من دوامه وسلامته، ومن الجيد العناية بأنواع الصيانة التي قد يحتاجها الوقف، وهي:

الصيانة الوقائية: وتتم فيها إجراء إصلاحات من باب الاحتياط بغرض حماية الوقف من التعطل أو انخفاض الإنتاج في المستقبل.

الصيانة العلاجية المخططة: ويتم فيها إصلاح أو استبدال أجزاء جرى العرف أن عمرها الافتراضي قد انتهى.

الصيانة الطارئة: يتم فيها إصلاح أعطال غير متوقعة أدت لتعطل الوقف أو خفضت إنتاجيته.

  • الواجب إجراء عمليات الصيانة التي تحفظ الأصل الموقوف، ويتم ذلك بصرف نسبة سنوية من الريع للصيانة الوقائية، وتكوين احتياطي يجمع لتنفيذ الصيانة العلاجية المخططة وللتعامل مع الحالات الطارئة، ومن الحكمة تقديم هذا المصرف على بقية المصارف عند التزاحم، ولو استغرق الغلة كاملة، ولا مانع من الاستدانة على ذمة الوقف في حال احتاج لصيانة أو عمارة ضرورية وكانت الغلة لا تكفي، وقد يكون التأمين التكافلي أحد الحلول إذا أُحسن توظيفه.
  • تشغيل الوقف يحتاج لنفقات ينبغي على الواقف استحضارها وتحديدها، ولا مانع من تحديدها إما بتكلفة المثل، أو نسبة من الريع أو بمبلغ مقطوع.
  • يدخل في مصاريف التشغيل أجور العمال والمشتريات والرسوم الحكومية وأجور الخدمات ونحوها (يطلق المحاسبون على هذا المجال مسمى: المصاريف العمومية والإدارية)
النظار:

عمل الناظر محوري في الوقف، فهو المسؤول عن حفظ الأصول الموقوفة، وإدارة شؤونها، وتشغيلها، وصيانتها، واستثمارها، وتنميتها، وصرف غلتها إلى المستحقين. وتخصيصُ مقابل مناسب لمن يقوم بهذا العمل مهم جًدا، حتى وإن كان الناظر الحالي يفضّل الاحتساب؛ لأن ذلك قد يقود إلى التهاون والتقصير في أداء الواجب؛ إذ يصبح النظار بعد زمن غير مبالين بالوقف وشؤونه، أو يعزف الأكفاء عن النظارة لما فيها من كلفة ومشقة، وفيما يأتي إرشادات في هذا الباب:

  • التنصيص على حقوق النظار في الوثيقة بوضوح لا يقبل الشك والإيهام أمر في غاية الأهمية، ولا مانع من الإشارة عند ذكر حقوق النظار في الوثيقة أنه إن أراد أحد النظار الاحتساب بالتنازل عن مكافأته فله ذلك؛ على أن يوضح كيفية التصرف فيما تنازل عنه الناظر أو خصم من مكافأته؛ هل يرحّل كإيراد للوقف أو يوزع بين بقية النظار.
  • هناك من يقدم استحقاق مكافأة النظار لتكون نسبة من الريع قبل خصم مصاريف التشغيل والصيانة؛ حتى لا يتخوف الناظر من تأثير الصيانة على مكافأته فيقصّر في الصيانة، و في المقابل هناك من يجعل مكافأة الناظر نسبة من الريع بعد خصم مصاريف التشغيل والصيانة؛ ليضمن احتساب قيمة الصيانة بما يراعي حقه في عدم التجاوز في نسبة الصيانة؛ فيقل نصيبة في هذه السنة، وإلا أهملها فيقل نصيبه في المستقبل أو ينقطع.
يمكن تحديد حقوق النظار بطرائق مختلفة، منها:
      • مكافأة سنوية مقطوعة.
      • نسبة من غلة الوقف بعد حسم مصاريف التشغيل والصيانة.
      • مكافأة مقطوعة عن كل اجتماع.
      • الجمع بــين مكافأة مقطوعة عن كل اجتماع، مع نسبة سنوية من غلة الوقف.
      • الجمع بين أيٍّ مما سبق ونسبة مئوية من زيادة إيراد السنة الحالية عن السنة التي قبلها؛ لتكون حافزا للنظار لتنمية الوقف واستثماره.
  • يؤثر حجم الوقف ونوع أصوله في مقدار المكافأة المناسبة للناظر، كما تؤثر مسؤوليات الناظر ووجود من يساعده فيها.
  • أيضا مما يؤثر في المكافأة عدد النظار ما بين ناظر فرد أو مجلس نظارة.
  • عند تحديد مكافأة الناظر ينبغي ألا تخرج عن المعتاد في مثلها؛ فلا يبالغ في الزيادة أو التقليل؛ مما يفتح مجالاً للطعن فيها أمام القضاء مستقبلاً؛ خصوصاً إذا كان الناظر من الذرية فيكون في معنى الوقف؛ الجنف والاحتيال للصرف على بعض الذرية دون بعض.
الاستثمار:

يهدف الاستثمار في المقام الأول إلى استدامة الوقف وحمايته من التعثر والاندثار مع مرور الأيام، كما يهدف إلى تنمية الأصل؛ من خلال زيادة انتاجيته، أو إضافة أصول جديدة؛ وفي ما يلي إرشادات لتحقيق هذا الهدف:

  • من المفيد تحديد نسبة من ريع الوقف تخصص للاستثمار، ويمكن أن تكون هذه النسبة لها حد أعلى وأدنى بحيث تكون عالية في السنوات الأولى ثم تنخفض بعد ذلك.
  • من المهم التوازن بين ما يخصص للاستثمار وبين المصارف الأخرى التي شرع الوقف من أجلها؛ بحيث لا يطغى الاستثمار على المصارف الخيرية والذرية.
  • من الجيد النص على أن ما يقتطع من ريع الوقف للاستثمار وما ينتج عنه يعامل معاملة أصل الوقف.
  • مما يجدر التنبه له عند تحديد نسبة من الريع للاستثمار؛ مراعاة البند الحاص بمصرف الإهلاك السنوي باعتباره أحد بنود القوائم المالية في حال كان للوقف ميزانية معتمدة لصرف الريع منها؛ وذلك بأن يحدد في الوثيقة كيفية التعامل مع مصرف الإهلاك؛ هل يدخل ضمن نسبة الاستثمار باعتبار مقصده الحفاظ على الأصل أم يضم إليها وتزاد به نسبة الاستثمار؟
  • يجب الالتزام بمبادئ الشريعة وأحكامها في الاستثمار والتنمية للوقف؛ فيكون المقتطع للاستثمار أصلاً يزيد رأسمال الوقف، ويكون ما ينتج عنه ريعاً يصرف وفقاً لمصارف الوقف.
  • من الحكمة استثمار احتياطيات الوقف بصورة آمنة، ويضم الريع الناتج لهذه الاحتياطيات.
  • من الحكمة استثمار ريع الوقف فترة انتظار المستحقين في استثمارات آمنة وذات دورة قصيرة.
  • ينصح بأن تكون صلاحية الاستثمار على سبيل الجواز وليس الإلزام لمراعاة الأحوال الاقتصادية المتغيرة.
  • من الواجب الاسترشاد بعلم وخبرة متخصص أمين في الاستثمار قبل اتخاذ قرارات استثمارية.
  • من الأولى أن يتم الفصل قدر الإمكان بين مهام الاستثمار ومهام الصرف على مصارف الوقف؛ لضمان التوازن بينهما وعدم طغيان أحدهما على الآخر.

انظر أيضا

1608, 2020

المعيار الشرعي للوقف نظرة شاملة

بواسطة |أغسطس 16th, 2020|الأقسام: كتاب|الوسوم: , , , |التعليقات على المعيار الشرعي للوقف نظرة شاملة مغلقة

كتاب المعيار الشرعي للوقف

نبذة تاريخية عن إعداد المعيار

بناء على اقتراح من مركز استثمار المستقبل للأوقاف والوصايا بتطوير معايير الوقف الجديد يصدر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، فقد قرر المجلس الشرعي في اجتماعه (٤٧) الــذي عقد في المدينة المنورة خلال الفترة من: ١٠ جمادى الآخرة ١٤٣٨هـ، يوافقه ٩ مارس ٢٠١٧م، إلى: ١٣ جمادى الآخرة ١٤٣٨هـ، يوافقه ١٢ مارس ٢٠١٧م، الموافقة على المشــروع، وكلف لجنة فرعية واستشارية خاصة لمناقشة مسودة مشروع المعيار الذي تم إعداده بهذا الشأن من قبل مركز استثمار المستقبل للأوقاف والوصايا.

وعليه، فقد اجتمع فريق العمل بهذا المشروع عشرة اجتماعات مطولة في الرياض ناقشوا خلالها مسودة مشروع المعيار، وأدخلوا التعديلات التي رأوها مناسبة.
اجتمعت اللجنة الفرعية لهذا المشـروع أربعة اجتماعات في الرياض ناقشت خلالها مسودة مشروع المعيار، وأدخلت التعديلات التي رأتها مناسبة، ورفعت المسودة إلى اللجنة الاستشارية.

اجتمعت اللجنة الاستشارية لهذا المشــروع اجتماعين في الرياض ناقشت خلالهما مسودة مشروع المعيار، وأدخلت التعديلات التي رأتها مناسبة، ورفعت مسودة المعيار إلى المجلس الشرعي الموقر.

ناقش المجلس الشرعي في اجتماعه رقم (٥٠) الــذي عقد في مملكة البحرين خلال الفترة من: ٢٧ صفر ١٤٣٩ هـ، يوافقه ١٦ نوفمبر ٢٠١٧م، إلى: ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ يوافقه ١٨ نوفمبر ٢٠١٧م، بمقر أمانة الأيوفي- مملكة البحرين، مسودة مشروع المعيار، وأدخل التعديلات التي رآها مناسبة، وقرر عرضها على جلسات الاستماع.

بناء على توجيه المجلس الشرعي بعرض المسودة على جلسات الاستماع فقد عقدت الأمانة العامة خمس جلسات استماع في كل من: الرياض بتاريخ ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ يوافقه ١١ ديسمبر ٢٠١٧م، وفي الجزائر بتاريخ ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ يوافقه ١٤ ديسمبر ٢٠١٧م، وفي السودان بتاريخ ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ يوافقه ١٤ ديسمبر ٢٠١٧م، وفي المغرب بتاريــخ ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩هـ يوافقه ١٥ ديسمبر ٢٠١٧م، وفي الكويت بتاريخ ٢ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ يوافقه ٢٠ ديسمبر ٢٠١٧م، حضرهــا عدد من العلماء والفقهاء والخبراء مــن ممثلي البنوك المركزية، والمؤسسات المالية الإسلامية، ومكاتب المحاسبة والمراجعة والمحاماة، وأساتذة الجامعات، وغيرهم من المعنيين بهذا المجال، وقد تمت مناقشــة مســودة المعيار تفصيلا، وجمع ما أبداه العلماء والخبراء من ملاحظات ومقترحات.

ناقش المجلس الشرعي في اجتماعه رقم (٥٢) المنعقد في المدينة المنورة خلال الفترة من: ٢٠ جمادى الآخر ١٤٣٩هـ يوافقه ٨ مارس ٢٠١٨م، إلى: ٢٢ جمادى الآخرة ١٤٣٩هـ يوافقه ١٠ مارس ٢٠١٨م، ملاحظات ومقترحات جلسات الاستماع الخمس، وأدخل التعديلات التي رآها مناسبة.

ناقش المجلس الشرعي في اجتماعه رقم (٥٣) المنعقد في المدينة المنورة خلال الفترة من: ١٠ شــعبان ١٤٣٩هـ يوافقه ٢٦ أبريل ٢٠١٨م، إلى: ١٢ شــعبان ١٤٣٩هـ يوافقه ٢٨ أبريل ٢٠١٨م مسودة مشروع المعيار، وأدخل التعديلات التي رآها مناسبة.

ناقش المجلس الشرعي في اجتماعه رقم (٥٤) المنعقد في سلطنة عمان خلال الفترة مــن: ٢٦ ذو الحجة ١٤٣٩هـ يوافقه ٦ سبتمبر ٢٠١٨م، إلى: ٢٨ ذوالحجة ١٤٣٩هـ يوافقه ٨ سبتمبر ٢٠١٨م، مسودة مشروع المعيار، وأدخل التعديلات التي رآها مناسبة.

ناقش المجلس الشرعي في اجتماعه رقم (٥٥) المنعقد في المدينة المنورة خــلال الفترة مــن: ٢٢ صفر ١٤٤٠هـ يوافقه ١ نوفمبـر ٢٠١٨م، إلى: ٢٤ صفر ١٤٤٠هـ يوافقه ٣ نوفمبر ٢٠١٨م مسودة مشروع المعيار، وأدخل التعديلات التي رآها مناسبة.

ناقش المجلس الشرعي في اجتماعه رقم (٥٦) المنعقد في مملكة البحرين خــلال الفترة من: ٢٠ ربيع الآخرة ١٤٤٠هـ يوافقه ٢٧ ديسمبر ٢٠١٨م، إلى: ٢٢ ربيع الآخرة ١٤٤٠هـ يوافقه ٢٩ ديسمبر ٢٠١٨م، مسودة مشروع المعيار، وأدخل التعديلات التي رآها مناسبة.

ناقش المجلس الشرعي في اجتماعه رقم (٥٧) المنعقد في مملكة البحرين خلال الفترة من: ٣٠ جمادى الآخرة – ٢ رجب ١٤٤٠هـ يوافقه ٧-٩ آذار (مارس) ٢٠١٩م، مستند الأحكام الشرعية للمسودة، واعتمد المعيار بصيغته الحالية.

التعريفات

ريع الوقف: هو الغلة الناتجة عن الأصل الموقوف، كأجرة العقار، ويسمى:  ريعا وغلة وإيرادا.

وثيقة الوقف: الصك أو المستند الذي يدون فيه الواقف عقد وقفة، وشروطه، ويبين فيه الموقوف، والموقوف عليه، والناظر، ولها أســماء وأشكال متعددة بحسب المكان والزمان: فقــد تكون صكا من المحكمة (صك الوقفية)، أو ورقــة عادية، أو ملفا إلكترونيا، أو غير ذلك، ويسميه بعض الفقهاء: كتاب الوقف.

الصناديق الوقفية: لها إطلاقات متعددة في استعمال المؤسسات والجهات ذات الصلة بالأوقاف؛ منها وقــف الصناديق الاستثمارية بالمعنى الاصطلاحي المالي المعروف في مجال الاستثمار. وهذا المعنى هو الأقرب عند إطلاق مصطلح (الصناديق الوقفية)، وهذا المعنى الأقرب عند إطلاق مصطلح (الصناديق الوقفية).

أسهم المنحة: هي أسهم مصدرة من احتياطي الشركة، يترتب عليها زيادة رأس مال الشركة، وتوزع على المساهمين بنسبة ما يملكه كل منهم.

الصناديق الاستثمارية: هو أسلوب استثمار مشترك يهدف إلى إتاحة الفرصة للمستثمرين فيه بالمشاركة جماعيا في أرباح النشاط، ويدار مقابل رسوم محددة أو مشاركة في الأرباح.

المهايأة الزمانية: قسمة المنافع في الأعيان المشتركة على التعاقب والتناوب؛ كالاتفاق على انتفاع أحد الشريكين سنة والآخر كذلك.

المهايأة المكانية: قسمة المنافع في الأعيان المشتركة ﹰمكانا، كالاتفاق على انتفاع أحد الشريكين بزراعة نصــف الأرض والآخر النصف الآخر، أو أن يســكن فوقاني الدار، والآخر تحتانيها.

الشركة ذات الغرض الخاص: هي شــركة ذات طبيعة خاصة، لها مسؤولية محدودة، وتؤسس لغرض معين، تنتهي بانتهائه، ويلجأ إليها عادة لأغراض قانونية أو محاسبية.

العهدة المالية: مبلغ يدفعه شــخص يسمى (منشــئ العهدة) لآخر يحفظه ويستثمره (يسمى أمين العهدة) وذلك لصالح طرف ثالث، يسـمى (المستفيد من العهدة)، وقد يكون ذلك ﹰمؤقتا أو ﹰمؤبدا.

الإرصاد: تخصيص الإمام بعض ممتلكات بيت المال لمصلحة عامة، ولا ُّ يعد ﹰوقفا عند بعض الفقهاء.

نص المعيار

يتناول هذا المعيار تعريف الوقف وأنواعه وأحكامه وأركانه وشروط كل ركن، ونفقات الوقف، وطرق الانتفاع بالوقف وســبل تنميته وأحكام النظارة عليه وإدارته، وما يمكن للمؤسسة استخدامه في تنمية موارد الوقف وطرق استثماره.

ولا يتناول هذا المعيار الأحكام التفصيلية الخاصة للوقف ُّ الذري، ولا الأحكام الخاصة للإرصاد أو العهدة المالية وإن أشبها الوقف في بعض الوجوه.

اعتماد المعيار

اعتمد المجلس الشرعي معيار الوقف في اجتماعه السابع والخمسين، المنعقد في مملكة البحرين، خلال الفتــرة: ٣٠ جمادى الآخرة – ٢ رجب ١٤٤٠هـ، يوافقه ٧-٩ آذار (مارس) ٢٠١٩م.

نموذج اختبار تقييم ذاتي لمبادئ المعيار الشرعي للوقف

تحميل النسخة الالكترونية

كتاب المعيار الشرعي للوقف
2507, 2020

لقاء المعيار الشرعي للوقف

بواسطة |يوليو 25th, 2020|الأقسام: فيديو, كتاب, لقاءات|التعليقات على لقاء المعيار الشرعي للوقف مغلقة

بالتعاون مع لجنة الأوقاف في غرفة الرياض وبرعاية كريمة من وقف سعد وعبد العزيز الموسى أقام استثمار المستقبل لقاء “المعيار الشرعي للوقف”. يوم السبت 04 ذي الحجة 1441هـ المواقف عبر ويبينار زوم، وقد غطى اللقاء الموضوعات الأتية:

لقاء المعيار الشرعي للوقف

للإطلاع على فقرات اللقاء المسجلة:

1.المعيار الشرعي للوقف نظرة شاملة2.قصة المعيار الشرعي للوقف3.قراءة مالية للمعيار4.قراءة قانونية للمعيار
205, 2018

ملتقى الأوقاف الرابع

بواسطة |مايو 2nd, 2018|الأقسام: تقرير|الوسوم: , , , , , , , , |التعليقات على ملتقى الأوقاف الرابع مغلقة

ملتقى الأوقاف الرابع

تشرف استثمار المستقبل بالرعاية العلمية لملتقى الأوقاف الرابع الذي نظمته لجنة الأوقاف في غرفة الرياض برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله-أمير الرياض، والمقام في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الانتركونتننتال في المدة من 28-29/5/1439هـ الموافق 14-15/2/2018م

محاور الملتقى

اضغط على عنوان المحور للحصول على نسخة PDF   للورقة العلمية الخاصة به

  • الأوقاف والتنمية:

  • الأوقاف الصحية:

  • الأوقاف المعاصرة :

  • استدامة الأوقاف :

  • استشراف مستقبل الأوقاف :

  • ورش العمل:

اضغط على عنوان المحور للحصول على نسخة PDF   للورقة العلمية الخاصة به
1311, 2017

الوقف الخالد دليل إرشادي لتأسيس وقف راسخ

بواسطة |نوفمبر 13th, 2017|الأقسام: دليل|الوسوم: , , |التعليقات على الوقف الخالد دليل إرشادي لتأسيس وقف راسخ مغلقة

الوقف الخالد دليل إرشادي لتأسيس وقف راسخ

“اطلعت على الدليل الإرشادي للأوقاف الذي أعده (مركز استثمار المستقبل) فألفيته دليلاً مفيداً مستوفياً لمقوماته، مطعّماً بالنصح والتوجيه، والدلالة والإرشاد لمن أراد الله به خيراً وفقهه في الدين وأنار بصيرته؛ ليجعل له صدقة جارية، فيوقف وقفاً يشهد له بالخير في الدنيا والآخرة ”

إبراهيم بن صالح الخضيري , رئيس استئناف والمفتش القضائي في المجلس الأعلى للقضاء

بزغت فكرة هذا الدليل والذي يحمل عنوان: (الوقف الخالد دليل إرشادي لتأسيس وقف راسخ)، والذي يهدف إلى:

  • توثيق الخبرات الموجودة لدى الخبراء والمتخصصين في تأسيس الأوقاف.
  • تقديم هذه الخبرات بأسلوب عملي يسهّل عملية الاستفادة منها.

فالدليل يقدّم تصوراً عامّاً لما يجب القيام به، قبل الشروع في تأسيس كيانٍ وقفي، من خلال تحديد المراحل التي تسبق عملية التأسيس، وتتزامن معها، ثم تعقبها، مع إرشادات وتوجيهات عملية للواقفين؛ وذلك بعبارة مختصرة، وخطوات واضحة، ذات دلالة مباشرة، وقد جمعت معلومات هذا الدليل من خلال:

  1. حصر التساؤلات الرئيسة التي يحتاجها الواقفون.
  2. عرضها على الخبراء والمتخصصين في مجال الأوقاف.
  3. تحليل المعلومات بطريقة علمية، وصياغتها كإرشادات عملية لتسهيل الاستفادة منها.
  4. الاستفادة من المراجع والأبحاث العلمية المتخصصة في كل عنصر من عناصر الدليل.
  5. إعادة صياغة المحتوى بأسلوب سلس، ولغة سليمة، ومعانٍ مباشرة وواضحة.
  6. تحكيم الدليل من متخصصين يجمعون بين الخبرة العملية، والتأهيل الأكاديمي.
  7. مراجعة عالمٍ جمع بين الخبرة القضائية الطويلة، والممارسة العملية الكبيرة في تحرير الوثائق الوقفية، والرسوخ العلمي العميق، وإجازته.

ولأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، فإنه لا يسعنا إلا أن نشكر الفريق الذي تضافرت جهوده من أجل إصدار هذا الدليل، في زمن مناسب، بمضمون نافع، وبإخراج موفق، فضلاً عمن شارك في التخطيط له، والإجابة عن أسئلته، ومتابعة العمل فيه من البداية إلى أن أصبح بين يدي القارئ الكريم.

 

808, 2017

المنح وفق مقاصد الشريعة

بواسطة |أغسطس 8th, 2017|الأقسام: كتاب|الوسوم: , |التعليقات على المنح وفق مقاصد الشريعة مغلقة

المنح وفق مقاصد الشريعة

لما كانت الشريعة وافية بما يحتاجه الناس، كان لا بد من البحث فيها عن أفضل المصارف المحققة لتلك المصالح، وكانت مقاصد الشريعة أحد أبواب ذلك.

وهذا البحث يهتم بالجانب التأصيلي، لمفهوم المقاصد، وبيان وجه الانتفاع بها، وكيفية استعمالها لمعرفة الأعمال الفاضلة المستحقة للمنح، وللمفاضلة بينها،

وهو بحث متوجه إلى هدفه، مبتعد عن التطويل؛ خاصة فيما بحثه أهل العلم سابقاً، يوضح فهرسه مضامينه، وحاول أن يوزان بين معالجة عدد من إشكالات الباب، وبين تقريبه لغير ذوي الاختصاص.

وقد قسم البحث إلى تمهيد وبابين:

  1. التمهيد وفيه الحديث عن التعاريف والأهمية.
  2. الباب الأول في أصول المنح وفق مقاصد الشريعة.
  3. الباب الثاني في المرجحات في مقاصد الشريعة

اضغط هنا للاطلاع على البحث PDF

انظر أيضا

2404, 2017

أثر الأوقاف في تنمية الجامعات الأمريكية

بواسطة |أبريل 24th, 2017|الأقسام: تقرير|الوسوم: , , |التعليقات على أثر الأوقاف في تنمية الجامعات الأمريكية مغلقة

أثر الأوقاف في تنمية الجامعات الأمريكية

ومن قرأ تأريخ الوقف فسيرى بوضوح أن الدول والحضارات ارتبطت بالوقف ارتباطاً وثيقاً من حيث النهضة والانحطاط، والتقدم والقوة وضدها، حيث قامت عليه أهم المصالح والمرافق الأساسية، إضافة إلى سعة ساحة الوقف وشموله شتى مجالات الحياة، وسيرى كيف أسهم الوقف في بناء الحضارات، وكم كانت الشعوب والأمم في اطمئنان اقتصادي، واستقرار اجتماعي وسياسي في ظلاله.

ويعد الوقف على العلم، وما يتعلق به من إنشاء المدارس، والجامعات، والمكتبات، من أهم أنواع الوقف وأكثرها وأقدمها شيوعاً، فقد كانت المساجد أول وقف في الإسلام، حيث بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء (أول وقف في الإسلام)، ثم بنى مسجده صلى الله عليه وسلم، وكان الناس يتسابقون إلى إقامة الأوقاف العلمية والصرف عليها، والتأريخ يسجل بإعجاب كثرة الأموال التي أنفقها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك على بناء الجامع الأموي بدمشق وما يحتاجه من مرافق تعليمية مما لا يكاد يصدقه الإنسان لكثرتها.

ففكرة الوقف التعليمي ليست فكرة حديثة على المسلمين، بل كان التعليم عبر التأريخ الإسلامي يقوم على الأوقاف، كما أن الأوقاف التعليمية معروفة في المجتمعات الغربية منذ قرون عدة، لكن اهتمام المسلمين بها تراجع، في الوقت الذي تزايد فيه اهتمام غيرهم بها، حتى غدت 90 % من الجامعات الغربية تدُعم كليا أو جزئيا بأموال الوقف، وأصبح حجم تمويل الوقف لمؤسسات التعليم العالي في أمريكا يبلغ 119 مليار دولار.

واليوم نشهد أهمية العلم والتعليم في قوّة الأمم وتقدّمها، حيث إنّ العلم هو اللّغة الأقوى والأسمى التي تتنافس عليها دول العالم لبناء الحضارة والرقيّ بالإنسان، والجامعة هي أبرز منابع العلم كمؤسسة علميّة رسميّة متخصّصة، لذا فإنّ دعم الجامعات بالأوقاف مسلك مهمّ لتطويرها وضمان دوام عطائها، وتجسيد الدعم الاستراتيجي لاستقلالها وقوة إداراتها، وتحقيق دور الجامعة لتكون المحور الأساس في تنمية الدولة وتقدمها.

إن العالم يشهد بتفوق الجامعات الأمريكية في مجال الأوقاف التعليميّة وتنافسها على حجم الأوقاف وقوّة استثمارها، حيث نجد أنّ أثرى جامعات أوروبا من حيث قيمة الوقف تقابل الترتيب الخامس عشر وما يليه في قائمة الجامعات الأمريكية، وسيأتي تفصيل ذلك في هذه الدراسة، ولا يكون هذا الرّقيُّ في الجامعات الأمريكية بمعزل عن تقدّمها في مجال التعليم والبحث العلمي واستقطاب الكوادر المميزة؛ ولهذا جاءت هذه الدراسة بمحاولة التعرّف على ظاهرة الأوقاف في الجامعات الأمريكية وأثرها في تطوّرها.

اضغط هنا لتصفح وتحميل الدراسة 

انظر أيضا:

1401, 2017

الدليل الإرشادي لإعداد وثيقة الوقف

بواسطة |يناير 14th, 2017|الأقسام: كتاب|الوسوم: , , , |التعليقات على الدليل الإرشادي لإعداد وثيقة الوقف مغلقة

هذا الدليل هو خارطة إرشادية لتأسيس كيان وقفي محكَمٍ متين، يضعه بين يديكم مركز استثمار المستقبل، ليسترشد به من أراد الوقف، تأسيساً أو تطويراً، ذلك أن وثيقة الوقف – التي يشرح إعدادَها هذا الدليل – هي الصك الذي يُحتَجُّ به على إثبات الوقف، الذي كلما كان محكَمًا كان الوقفُ أقربَ إلى الديمومة والاستمرار، وأبعد عن إشكالات الوقف التي تؤدي إلى ضموره واضمحلاله.

وبعد التأمل في حال الأوقاف الإسلامية اليوم، نجد أن جملة منها تعطلت وباتت رسوماً دارسة، وأطلالاً معدومة النفع لا يستفاد منها! وإذا أمعنَّا النظر في الأسباب والحال هذه، وجدنا أن أهمَّها: ضعفٌ اعترى وثيقة الوقف، فثمَّة ثُلمةٌ في حصر الأعيان أو ضبط المصارف، وصَدعٌ فيما يتعلق بالنظار على الوقف وطريقة استخلافهم وضبط حقوقهم، أدى ذلك كله إلى ضعف الوقف، وتهالكه بعد أمد، ولتلافي هذه المعضلات المهلكة، جاء هذا الدليل؛ ليكون مرشداً يسدّ العوز والحاجة.

ولعل قضية تعطل الوقف بعد تقادمه أمرٌ طالما اعترى الواقفين تساؤلٌ واستفهام بشأنه، وكيف يمكن أن تكون أوقافهم دائمَةً في الأرض والسماء، مستمرَّة البذل والعطاء؟! فجاء هذا الدليل ليعالج في جملته هذا الإشكال، وفق خطوات واضحة، رٌسمت بعد دراسات واسعة، واستشارات مستمرة وورش عمل طويلة.

ويتَتَبَّع هذا الدليل أبواب إعداد الوثيقة الرصينة في كل مراحلها وخطواتها، ومن أبرزها:

– بيانات الواقف.

– الأعيان الموقوفة، وتشمل: (العقار، الأسهم، المساهمات، الشركات، النقود، وغيرها).

– مصارف الوقف، وهي: (التشغيل والصيانة، الاستثمار، الوقف على النفس، الوقف على الذرية والأقارب والأرحام، الوقف على أوجه البر المتنوعة)

– النظارة على الوقف، وما يتعلق بها، كـ(صفات الناظر ومجلس النظارة، آلية تعيين رئيس المجلس والنائب والأعضاء، آلية استخلاف الرئيس والنائب والأعضاء، والعمل عند الأزمات وحسم الخلافات، مكافأة النظار،  صلاحيات مجلس النظارة).

– توثيق الوقف، وبيان إجراءاته.

 مجيباً على تساؤلات الواقفين، معالجاً للإشكالات التي قد تواجههم قانونياً وإدارياً، مقدماً لهم حلولاً شرعية وقانونية، وإدارية.

انظر أيضا

لقاء المعيار الشرعي للوقف

الأقسام: فيديو, كتاب, لقاءات|

بالتعاون مع لجنة الأوقاف في غرفة الرياض وبرعاية كريمة من وقف سعد وعبد العزيز الموسى أقام استثمار المستقبل لقاء المعيار الشرعي للوقف، حيث ناقش اللقاء قصة المعيار والقراءة المالية والشرعية والقانونية له.

اذهب إلى الأعلى