الوقف عمل إنساني راق يجب تحفيز كل تاجر ورجل أعمال عليه، وعلى الدولة وضع التنظيمات التي تكفل حرية التصرُّف وتشجيع الواقفين على ذلك، حيث إن الأوقاف داعم رئيسي للمناشط الاجتماعية والتكافلية في المجتمع. الوقف كما أُعَرِّفه عادة لرجال الأعمال؛ هو المال الباقي والرصيد الذي يستثمره لصالحه ويبقى له حتى قيام الساعة. لدى رجال الأعمال سؤال متكرر.. يعبِّر عن مشكلة أزلية لهم مع الوقف وهي تخوُّفهم من الإشراف الحكومي على أوقافهم! ولا ألومهم على هذا التخوُّف فالأداء الحكومي في مجمله بطيء، فكيف إذا كان لوقف صاحبه غائب! إن المشروع الذي بين أيدينا يؤيد تماماً تخوُّف التجار مما قد يكون مستقبلاً لأوقافهم. اطلعت مؤخراً على مشروع تنظيم الهيئة العامة للأوقاف وهو عمل متميِّز من حيث مبدأ إخراج الأوقاف من قمقم وزارة الشوؤن الإسلامية، إلا أنَّ لي عدة تعليقات على المشروع أوردها فيما يلي:
-1 خروج المشروع كتنظيم وليس نظام إجراء، يضعف منه ويخفض مستواه الجهوي والتنظيمي.
-2 ربط الهيئة بالوزير عودة لنقطة الصفر مرة أخرى بربط الأوقاف بوزارة الشؤون الإسلامية كما كانت كوكالة سابقاً، ولا فرق.
-3 إشراف الهيئة على الأوقاف الخاصة والمشتركة (وهي أكثر الأوقاف)، إشراف مبهم غير واضح، كما أنه تعسف في غير محله سينعكس على إحجام التجار عن الوقف، أو تحايلهم في تسجيل الأوقاف مما يساهم في ضياعها.
-4 اشتراط موافقة الهيئة على طلبات إنشاء الأوقاف العامة والمشتركة، مخالف للمنطق ولا يدعمه رأي، وشرط في غير محله.
-5 اشترط النظام نسبة تصل إلى %15من إيرادات تشغيل الأوقاف للهيئة، وهي نسبة عالية بكل المقاييس، فالمتعارف عليه إن العوائد تكون في حدود %10 فكيف تحصل الهيئة على %15! كما أنه درجت العادة أن تكون المكافأة وأتعاب الإدارة من صافي الغلّة وليس الإيرادات وعادة لا تزيد هذه النسبة من الصافي عن %5 فقط. أخيراً.. فإنه من الطريف وجود ممثل لهيئة السياحة والآثار ضمن أعضاء مجلس الهيئة، ومن المبكي ألَّا يوجد ممثل للمؤسسة القضائية بمستوى قاض.

 

فهد القاسم