اطلعت على المقالة المعنونة بـ الوقف.. مصدر تمويل آمن لمستقبل الأندية الرياضية’ للدكتور أمين ساعاتي، المنشورة في صحيفتكم الغراء بالعدد 6775 الصادر يوم الأحد 8/6/1433هـ الموافق 29 نيسان (أبريل) 2012، حيث دفع الكاتب لتناول هذا الموضوع خوفه من الأزمات المالية التي تعصف بالأندية الرياضية نتيجة لقلة الموارد المالية، مما جعله يقترح تخصيص أوقاف يخصص ريعها على تلكم الأندية ضماناً لحصولها على موارد مالية ثابتة!

ومن وجهة نظري أن إقحام الكاتب لمفهوم الوقف في هذه المسألة محل نظر يستلزم التدقيق والتمحيص، فالوقف يعد من مآثر ديننا الإسلامي الحنيف، والعلماء اشترطوا لصحته كما أشار الكاتب أن يكون الوقف على بر! فالوقف صدقة وطاعة فلا بد أن تصادف محلاً تظهر فيه القربة والطاعة، والوقف على الأندية الرياضية (بوضعها الحالي) مناف لمقاصد الشرع في الوقف ولا يعد الوقف عليها من أوجه البر والطاعة التي اشترطها العلماء لصحته. قال ابن قدامة – رحمه الله – ”وإذا لم يكن الوقف على معروف أو بر فهو باطل”.

وقد أخطأ الكاتب في مقارنته للوقف على الأندية الرياضية – التي تبدد جل أموالها في عقود احترافية بعشرات الملايين للاعبين ومدربين ومناشط لا يمكن إدراجها ضمن أعمال البر والإحسان بأي حال – بأوقاف جامعة سعود الضخمة التي تعد من الأوقاف العلمية المرموقة على مستوى العالم التي تدعم مسيرة العلم والمعرفة وتهدف إلى:

تعزيز الموارد المالية الذاتية للجامعة، والمساهمة في الأنشطة التي تعمل على نقل الجامعة للعالمية، ودعم أنشطة البحث والتطوير والتعليم، ودعم العلاقة بين الجامعة والمجتمع وفق الأهداف الآتية: تعزيز موارد الجامعة الذاتية أسوة بالجامعات العالمية المرموقة لتحفيز الإبداع والتميز على جميع الأصعدة، وتمويل برامج البحث والتطوير التقني بما يخدم البشرية ويعزز اقتصاديات المعرفة لتحقيق التنمية المستدامة للوطن، واستقطاب وتحفيز الباحثين والمبدعين والموهوبين والمتميزين ورعايتهم وزيادة الاستفادة من موارد الجامعة البشرية والبنية التحتية والتجهيزات، ودعم المستشفيات الجامعية في علاج الأمراض المزمنة، وتمويل معامل جامعة الملك سعود الخارجية في مراكز متقدمة للاستفادة من الخبرات العالمية، وتعزيز أعمال الخير والتكافل الاجتماعي وأعمال البر الأخرى.

وبالتالي فإن مسألة الوقف على الأندية الرياضية ينبغي ألا يدلس فيها على عامة الناس وخصوصاً الموسرين ورجال الأعمال الخيرين، من خلال اقناعهم ببناء أبراج توقف على الأندية والتسوق، بأن ذلك يندرج ضمن الأوقاف الخيرية التي دعت وندبت إليها الشريعة الغراء، من خلال إيراد نصوص شرعية في غير محلها، فهذا كلام باطل. والحق أن نشجع ونحفز الجميع على تخصيص أوقاف خيرية يخصص ريعها لدعم أعمال البر والإحسان المتنوعة التي تحتاج إليها الأمة ويعود ثوابها وأجرها للواقفين بعد مفارقتهم لهذه الدنيا، فالرسول – عليه الصلاة والسلام – قال في الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام مسلم: ”إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له”، وكل مسلم سيسأله الله تبارك وتعالى حين الوقوف بين يديه عن ماله الذي منَّ به عليه من أين اكتسبه وفيم أنفقه كما أخبر بذلك المصطفى – عليه الصلاة والسلام – بقوله: ”لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ : عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَشَبَابَهِ فِيمَا أَبْلاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ”.

وختاماً آمل أن يتسع صدر الكاتب القدير لهذا الاستدراك الذي سعيت من خلاله لبيان حق أعتقده في هذه المسألة.

 

بقلم : د. خالد بن هدوب المهيدب