* ليست هذه المرة الأولى التي أتناول فيها هذا الموضوع الذي يخص المنطقة المركزية المحيطة بالحرم النبوي الشريف، ولكن ما سمعته في مناسبات مختلفة من سمو أمير منطقة المدينة عبدالعزيز بن ماجد – رعاه الله – من تشجيع على الحوار البنَّاء إزاء هذا الموضوع يجعلني أعود لمناقشته، فلقد كانت تحيط بالحرم النبوي الشريف ولقرون عديدة مكتبات عامة وخاصة تمثل جزءاً هاماً من شخصية هذه المدينة الدينية والحضارية والتي تعتبر أول عاصمة في الإسلام، وفي مقدمة هذه المكتبات «مكتبة عارف حكمت» التي أنشأها شيخ الإسلام أحمد عارف حكمت عام 1270هـ -1853م، واعتبرها الأديب والمؤرخ العربي المعروف محمد كرد علي بأنها من أفضل المكتبات في العصر العثماني، وأوصل عدد المخطوطات بها إلى خمسة آلاف مخطوطة، وكان ينوي واقفها إبلاغها إلى عشرة آلاف مجلد، ولقد أوقفها شيخ الإسلام -رحمه الله- على المدينة كما أوقف عليها عدداً من الأبنية والبساتين، ولهذا كان موقف حفيدته -إبان ولاية «فخري باشا» على المدينة -أثناء أحداث الحرب العالمية الأولى- صريحاً وقوياً وذلك عندما استأذنها في نقل المكتبة إلى استانبول، حيث ذكرت له أن جدها أوقف المكتبة على مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبناءً عليه فهي ترفض ما اقترحه من التصرف في أمر هذه المؤسسة الوقفية.
* كما أنشئت عام 1380هـ مكتبة المدينة العامة برعاية الشيخ جعفر فقيه -رحمه الله- وكانت تقوم في الجهة الجنوبية من المسجد النبوي الشريف إضافة إلى مكتبة الحرم المدني التي اقترح إنشاءها مؤرخ المدينة وأديبها السيد عبيد مدني -رحمه الله- سنة 1352هـ وذلك في فترة تكليفه بمديرية أوقاف المدينة، وهناك عشرات المكتبات الهامة التي كانت تقوم في جهات مختلفة من المسجد الطاهر، ولقد اقتضت توسعة المسجد النبوي الشريف الشاملة أن يُهدم موقع مكتبة «عارف حكمت» وسواها، ويفترض في القائمين على شؤون الأوقاف في بلادنا -جزاهم الله خيراً- أن يقوموا بإنشاء بناء وقفي خاص لهذه المكتبة عوضاً عن المبنى السابق، داعيا في هذه المقالة إلى إبقاء مكتبة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في موقعها الحالي وعدم نقلها كما فهمت إلى موضعٍ ناءٍ، فهي أيضاً معلم من معالم المدينة المنورة.