د. أنور ماجد عشقي*

حينما يؤكد الأمير سلمان بن عبدالعزيز على أن الأوقاف من أعظم الأعمال الخيرية، يكون قد وصف العلاج لكثير من الأمراض الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع السعودي، بل والأمة الإسلامية جمعاء.

فمن أسباب ضعف الأمة هو التراخي في مسألة الأوقاف، وقد ركز الاستعمار في القرن الماضي على تصفية الأوقاف بنوعيها الذرية والخيرية، كما منع الأوقاف التي كانت على الحرمين الشريفين.

والنبي صلى الله عليه وسلم بعدما بنى قواعد الأمة في المدينة المنورة على المحبة، آخى بين الأنصار والمهاجرين ثم وضع الصحيفة التي تمثل البناء السياسي، فضمن بها حقوق اليهود والوثنيين والنصارى والقبائل، ثم قال «نحن أمة من بين الناس» فكان أول دستور في التاريخ، اتجه بعدها إلى بناء المسجد فجعل منه مكاناً للعبادة، وجامعة للتعليم والمعرفة، وداراً للضيافة، ومركزاً للعلاج، ومكاناً لاستقبال الوفود، ومأوى للفقراء، انتقل بعدها إلى البناء التجاري فأسس سوق المدينة وقال «هذه سوقكم لا يحجز عليكم ولا يؤخذ منكم خراج» فكانت أول سوق حرة في التاريخ.

أما الزكاة فقد أنزلها الوحي المتلو، فجعل من الزكاة دعماً لمن هو دون خط الفقر، لأن دون الفقر لا يستقيم دين ولا حرية، فقال تعالى «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفه قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل…».

أما الأوقاف فعندما أنزل الله عز وجل: «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» تسابق الصحابة بتقديم أفضل أموالهم، وكانوا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم في وجهة إنفاقها فكان يوجههم إليها، فتكون من ذلك منهج الأوقاف وأنواعه من كل وقف، وعرف الأوقاف عندما قال لعمر بن الخطاب «أحبس أصلها وسبل ثمرتها». ولو نظرنا إلى الأمم المتقدمة لوجدنا أنها قامت على الأوقاف، فأول من تأثر بالأوقاف الإسلامية في أمريكا هو (كارنيجي) الذي وقف ألفي مصنع للفولاذ وألفين وخمسمائة مكتبة ثم تتابعت الأوقاف، فنجد أن ٩٠٪ من الجامعات الأمريكية وقفية وخيرية و٩٠٪ من المستشفيات كذلك، وأصبحت من نتائج أوقاف كارنيجي أن هذه المؤسسة أصبحت تتحكم في العالم كله.

لقد لفت سموه النظر إلى هيئة الأوقاف، وهذه اللفتة سوف تنقلنا بإذن الله إلى بر الأمان.

* رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية