الصناديق الاستثمارية الوقفية

مصطلح (الصناديق الاستثمارية الوقفية) من المصطلحات الناشئة تطبيقًا وتداولًا، وهو أحد تطبيقات الهندسة المالية في الجانب الوقفيِّ، فأصل هذا الأنموذج مأخوذٌ من أحد أهمِّ أدوات الاستثمار المعاصرة وهي (الصناديق الاستثمارية).

ظهرت الصناديق الاستثمارية في إنجلترا عام 1870م، واعتَمدت في هذا المجال على نظام الترست (The Trust)، وإنجلترا هي أقدم دولةٍ عَرفتْ الإدارة الجماعية للمدَّخرات، ومن خلالها عبرت فكرة الصناديق الاستثمارية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ثمّ تشكَّلت فكرة الصناديق الاستثمارية بالمفاهيم القائمة حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1924م؛ حيث أُنشئ أولُ صندوق استثماريٍّ في بوسطن باسم: (Massachusetts Investment Trust) على يدِ أساتذة جامعة هارفارد الأمريكية، وأخذت الصناديق الاستثمارية تتطوُّر بشكلٍ كبيرٍ لا سيما في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، حتى وصَل عدد الصناديق الاستثمارية في منتصف 2005م إلى نحو 56 ألف صندوقٍ استثماريٍّ على مستوى العالم، وفاقَ صافي أصولها الاستثمارية 16.4 تريليون دولار أمريكيٍّ .

أما في الوطن العربي فنشأ أولُ صندوقٍ استثماريٍّ في شهر ديسمبر عام 1979م في المملكة العربية السعودية، وأُنشئ من قبل البنك الأهليِّ التجاريِّ السعوديِّ وسمِّي باسم: (صندوق الأهلي للدولار قصير الأجل)، ثمّ تتابع إنشاء صناديق الاستثمار في الدول العربية، وانتشرت وتنوَّعت، واهتمَّت المملكة العربية السعودية نظرًا لريادتها في هذا الحقل بالصناديق الاستثمارية، وحرِصت على حماية المستثمرين فيها؛ فأَصْدرت أنظمةً ولوائحَ خاصَّة بها؛ أوجدت عند المستثمرين الطمأنينة للاستثمار في هذه الصناديق.

كما بدأ أخيرًا تطوُّرٌ في ابتكار نماذج للأوقاف، إذ أعلنت الهيئة العامَّة للأوقاف بالتعاون مع هيئة السوق المالية عن إطلاق أُولى مبادراتها: (الصناديق الاستثمارية الوقفية) في عام 2018م، وأنشئ أول صندوقٍ وقفيٍّ استثماريٍّ في المملكة باسم: «صندوق الإنماء وريف الوقفيِّ» الموقوفة وحداته لصالح مؤسسة مستشفى الملك فيصل التخصُّصي الخيرية (وريف).

وبما أن الصناديق الاستثمارية تقدم حزمة من المزايا التي تعزز قدرة الأوقاف على الاستدامة مثل تنويع الأصول، والحوكمة، والإدارة الاحترافية، والقدرة على التنبؤ، والتعامل مع المخاطر بفاعلية أعلى، قدم استثمار المستقبل بالتعاون مع بنك الجزيرة دراسة متكاملة لتعريف قطاع الأوقاف بأدوات الاستثمار الحديثة وتحفيزه للإفادة منها، وتركز على الصناديق الاستثمارية التي تعدّ أحد أهم الأدوات الاستثمارية المعاصرة.

هذه الدراسة تعطي تصورًا عامًا عن الصناديق الاستثمارية، وأنواعها البارزة وتقسيماتها بحسب السوق الاستثماري، وتستعرض هياكلها، وإجراءات تأسيسها، وكيفية اتخاذ قرار الاستثمار فيها، وتعرّف بالصور التي يمكن للوقف من خلالها الاستفادة من أداة الصناديق الاستثمارية، مع الإشارة إلى لخيارات التي تمكّنه من إدارة استثماراته عبرها.

وتعتني الدراسة بالصناديق الاستثمارية الوقفية؛ فتبين ماهيتها، وتستعرض أبرز سماتها، كما ترشد للأنظمة واللوائح ذات العلاقة بالصناديق الاستثمارية الوقفية، وتستعرض الخطوات الإجرائية لتأسيس صندوق وقفي، وتستعرض واقع الصناديق الاستثمارية وتورد توقعات لمستقبلها.

ولم تألوا الدراسة في توضيح التكييف الفقهي، والأحكام الشرعية والنظامية التي تكتنف هذه الصناديق، وعملها، وإدارتها، وطرق الاستثمار فيها ومجالاته، والحقوق والواجبات، والاحتياطات، وجميع ما يتعلق بها من نواحي شرعية ونظامية كي يكون الممارس على بينة

واشتملت الدراسة أيضا على سبل تنمية الصناديق الاستثماري الوقفية بتوسع، وخطط الإعداد والتنفيذ لمشروعات التنمية، وغير ذلك مما يجدر التنويه عنه، حتى يستفيد القطاع الوقفي من هذا المنتج في حفظ أصوله، واستدامتها، ودوام تثميرها، وبقاء منافعها حسب المصارف المحددة لها.

وإن استثمار المستقبل وهو يمضي قدمًا في هذه الدراسات العلمية والميدانية وبرعاية كريمة من بنك الجزيرة ليأمل أن تجد هذه الدراسة القبول لدى القطاع الوقفي العريض في كل مكان، ويسره أن يستقبل الملحوظات والمقترحات ، وستجد منا الإصغاء والعناية والترحيب.

لا يتوفر لدينا نسخة إلكترونية

ولطلب نسخة ورقية مطبوعة من الدراسة يرجى تعبئة النموذج الاتي:

اضغط هنا