محتويات المقال

الكاتب

أ.إبراهيم بن عبدالعزيز الخميس

أ. إبراهيم الخميس

الرئيس التنفيذي

بواسطة أ. إبراهيم الخميس,

2023/01/16 ,

10 دقائق

-+=

بسم الله الرحمن الرحيم

حوكمة أوقاف الجمعيات الخيرية

هل يجب استخراج رخصة لوقف الجمعية من الهيئة العامة للأوقاف؟

كيف نتعامل مع حوكمة أوقاف الجمعيات الخيرية؟ وهل هي تابعة للجمعيات الخيرية تطبق عليها معايير حوكمتها أم أنها كيانات مستقلة لها حوكمتها الخاصة تحت إشراف الهيئة العامة للأوقاف؟

هل لأوقاف الجمعيات الخيرية حسابات بنكية مستقلة عن الجمعية أم أن حساباتها البنكية يجب أن تكون حسابات فرعية تابعة لحساب الجمعية الرئيسي؟

متى يجب أن ندرج الوقف ضمن الأصول الوقفية في القوائم المالية للجمعية الخيرية؟

أو دعونا نسأل السؤال التالي: هل يعتبر الوقف تابعاً للجمعية أم تعتبر الجمعية تابعة للوقف؟!

سأحاول في هذه المقالة – مستعيناً بالله – مناقشة إجابات هذه الأسئلة انطلاقا من ممارسات واقعيه لأوقاف الجمعيات الخيرية وبناء على الأنظمة والتشريعات التي صدرت بهذا الخصوص حتى الآن، وبناء على مخرجات مجموعات تركيز شارك فيها نخبة من المستشارين القانونيين والخبراء المتخصصين في المحاسبة والمعايير غير الهادفة للربح.

الإطار التشريعي لأوقاف الجمعيات الخيرية:

التشريعات الضابطة لأوقاف الجمعيات الخيرية التي صدرت حتى كتابة هذا المقال هي:

  • نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/8) في 19/2/1437هـ؛ ووفقاً لهذا النظام فإن الأوقاف تعتبر أحد موارد الجمعيات الخيرية.
  • اللائحة التنفيذية لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالقرار الوزاري رقم (73739) وتاريخ 11/6/1437هـ؛ ووفقاً لهذه اللائحة فإن صلاحية قبول الوصايا والأوقاف والهبات وإجراء أي تصرفات مما يكون للجمعية فيه غبطة ومصلحة لمجلس الإدارة بعد موافقة الجمعية العمومية أو حسب ما تنص عليه لائحة الجمعية.
  • نظام الهيئة العامة للأوقاف الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/11) في 26/2/1437هـ؛ ووفقاً لهذا النظام فإن أوقاف الجمعيات الخيرية هي أوقاف عامة تتولى الهيئة تسجيلها بعد توثيقها في وزارة العدل، وتشرف عليها وتراقب أعمال نظارها، دون الدخول بأعمال النظارة، ومن ذلك اطلاعها على التقارير المحاسبية السنوية، وتكليف ممثل عنها لحضور اجتماعات جمعياتها العامة إن وجدت، وطلب تغيير المراجع القانوني، وتحريك الدعوى – إذا لزم الأمر – أمام القضاء لعزل النظار الذين يخفقون في تحقيق أهداف هذه الأوقاف، ويحق لهذه الأوقاف وفقاً للنظام فتح الحسابات التجارية وممارسة العمل التجاري، ولها الحق باستقبال الهبات لتعظيم أصولها الوقفية.
  • قواعد الحسابات البنكية الصادرة من البنك المركزي والمحدَّثة في مارس 2022م؛ ووفقاً لهذا النظام فإنه يحق للجمعية الخيرية فتح حساب فرعي لأنشطتها تابع للحساب الرئيس يُخصَّص لاستقبال عمليات الإيداع ويمنع إجراء أي عمليات سحب أو تحويل منها لغير الحساب الرئيس، كما أوضحت أن الأوقاف التي لاتتولى الهيئة النظارة عليها يحق لها فتح حسابات بنكية بعد إصدار الوقف رخصة من الهيئة العامة للأوقاف.
  • دليل الحسابات الموحَّد للجمعيات الأهلية (الإصدار 2019م)؛ اعتنى عناية كبيرة بتنظيم الحسابات الوقفية، حيث خصص للأوقاف حساباً رئيساً يتلو الأصول غير المتداولة باسم (أصول الأوقاف – 13) ووفقا للدليل فإن الأراضي المشتراة من أموال التبرعات الوقفية تسجل في حساب الأصول الثابتة الوقفية (حساب الأراضي – أوقاف)، والأراضي الموقوفة على الجمعية تسجل في (حساب الأراضي المتبرع بها – أوقاف)، والأراضي الموقوفة التي بني عليها مبانٍ وقفية تسجل في (حساب الأراضي المقام عليها مباني وقفية)، وتسجل تكلفة المباني الوقفية في (حساب المباني الوقفية) وكذا الأصول الوقفية غير الملموسة كبراءات الاختراع والعلامات التجارية تسجل في (حساب الأصول غير الملموسة – أوقاف)، ثم في حساب (صافي الأصول – 23) خصص الدليل حساباً للأصول الوقفية (حساب صافي أصول الأوقاف) كون الأصول الوقفية يخضع استخدامها لقيود دائمة من قبل الواقف وبررت الوزارة هذه الخصوصية للأوقاف كونها أُسِّست لأغراض محددة سلفاً تم إثباتها في صكوك الوقفية ويجدر العناية بها واستثمارها بما يحقق أهداف الواقف ويعود بالنفع للمستفيدين من عوائد وإيرادات هذه الأوقاف([1]).

الممارسات في أوقاف الجمعيات الخيرية:

توجد في واقع أوقاف الجمعيات الخيرية ممارسات متباينة بشكل كبير، ولتوضيح هذا التباين سأتناول صورتين من صور أوقاف الجمعيات؛ الأولى لوقف تابع للجمعية تماماً والأخرى لوقفٍ مستقل عن الجمعية تماماً، وما بين هاتين الصورتين أشكال وممارسات متعددة.

وقف الجمعية التابع (وقف الجمعية):

الجمعية الخيرية قررت من خلال جمعيتها العامة ومجلس إدارتها اشتراء عقار محدَّد ليكون وقفاً استثمارياً يُصرَف ريعه على أنشطة محددة في الجمعية (مثلاً: كفالة الأيتام)، وبناء على ذلك أخذت إذناً لتنفيذ حملة تبرعات، ومن  خلال أموال المتبرعين اشترت هذا العقار، وسجلته باسمها، ثم – لكون التبرعات وصلت للجمعية على أنها مساهمات وقفية ولتحافظ على مصداقيتها أمام المتبرعين ولتضمن استدامة الوقف حتى بعد حل الجمعية – قام مجلس إدارتها([2]) بإثبات وقفية هذا العقار في وزارة العدل بالوصف والشروط التي تعهد للمتبرعين بها أثناء جمع التبرعات.

الوقف في هذه الصورة هو وقف للجمعية من جهة مصدر المال والواقف والمصرف، ولاشك أنه سيتم التعامل معه محاسبياً كما نصت عليه المعايير المحاسبية للجهات غير الربحية، ويبقى السؤال في استقلال شخصيته الاعتبارية وذمته المالية عن الجمعية.

وقف الجمعية المستقل (وقف على الجمعية):  

شخص طبيعي يوقف وقفاً ويعين له مجلس نظارة (أشخاصاً طبيعيين) ولهذا الوقف مصارف متنوعة([3]) ومن ضمن هذه المصارف نصّ الواقف على توجيه الصرف أو نسبة منه على جمعية خيرية محددة أو أنشطة محددة لهذه الجمعية (مثلاً: كفالة أيتام مسجلين في الجمعية) وقد اشترط الواقف لنفسه أو للمجلس صلاحية التعديل على شروط الواقف فيما يحقق الغبطة للوقف.

الوقف في هذه الصورة شخصية اعتبارية مستقلة تحت إشراف الهيئة العامة للأوقاف وعلاقة الجمعية به علاقة مستفيد، ولايصح تسجيل الوقف ضمن أصول الجمعية الوقفية حتى على افتراض أن الجمعية هي المصرف الوحيد للوقف، ويلزم فقط الإفصاح عن هذا الوقف كمصدر إيرادات للجمعية في تقريرها الختامي.

أوقاف بين هاتين الصورتين:

سأستعرض الآن حالات وممارسات لأوقاف بعضها أقرب للصورة الأولى والبعض الآخر أقرب للصورة الثانية وهي أمثلة توضح لنا مدى تباين الممارسات:

  • شخص أوقف وقفاً واشترط أن نظارته وإدارته بنفس شروط وقفٍ تابع للجمعية، وهذه الصورة هي صورة (الأوقاف المتحدة) أي أن هذا الوقف لايملك الشخصية الاعتبارية المستقلة لأنه ملحق بوقف آخر.
  • شخص أوقف وقفاً وعيّن مجلس إدارة الجمعية ناظراً على الوقف كون الجمعية هي المصرف الوحيد لهذا الوقف. ونلاحظ في هذه الصورة وجود سيطرة للجمعية على الوقف من خلال إدارة مجلس نظارته (الهيئة الحاكمة في الوقف)، وينبَّه هنا أنه يجب أخذ موافقة كتابية من مجلس إدارة الجمعية على استلام نظارة الوقف قبل تثبيته في وزارة العدل.
  • نفس المثال السابق مع فارق أن الجمعية أحد المصارف، ومجلس الإدارة في هذه الحالة ملزم – كمجلس نظارة – بتنفيذ شرط الواقف في إدارة هذه المصارف التي قد تكون خارج أهداف ورسالة الجمعية، ويلاحظ أن الجمعية في هذه الصورة مسيطرة على الوقف من خلال إدارة مجلس النظارة.
  • نفس المثالين السابقين إلا أن الواقف عين مجلس إدارة الجمعية كمجلس إشرافي على الوقف (جمعية عامة للوقف) ومنحه صلاحيات تعيين مجلس النظارة، ويلاحظ في هذا المثال أيضاً أن مجلس إدارة الجمعية له سيطرة على الوقف من خلال انتخاب مجلس النظارة، وفي نفس الوقت لايتحمل مجلس إدارة الجمعية أعباء ومسؤولية إدارة الوقف.
  • نفس الأمثلة السابقة مع إضافة صلاحية للواقف بتغيير المجلس.
  • شخص أوقف وقفاً وعين مجلس نظارة مكوناً من أشخاص طبيعيين إضافة إلى ممثل للجمعية الخيرية بوصفه الوظيفي (مثلا: رئيس مجلس إدارة الجمعية) والأقرب في هذه الحالة أن الوقف مستقل عن الجمعية حتى لو كانت الجمعية هي المصرف الوحيد؛ لأن مجلس إدارة الجمعية ليس صاحب سلطة على الوقف.
  • شخص أوقف وقفا وعين مجلس نظارته من أشخاص طبيعيين وأشخاص اعتباريين بصفتهم أعضاء مجلس إدارة الجمعية، ولهذه الصورة حالات حسب تحديد أغلبية المجلس هل هي لأعضاء الجمعية أم للأشخاص الطبيعيين.
  • وثمة صورة يجدر التنبيه على كونها ممارسة خاطئة، وهي أن تقوم الجمعية بإثبات الوقف من أموال الجمعية وتعيين أعضاء المجلس بأسمائهم لا بأوصافهم نظاراً للوقف، فتكون النظارة في هذا الحالة لأشخاص طبيعيين وليست للجمعية؛ وثمة صورة خاطئة أخرى أن يُشتَرى العقارُ من أموال الجمعية ويفرَغ باسم مديرها الذي يقوم بوقفه على الجمعية، فالوقف وإن آل إلى الجمعية في هذه الحالة إلا أنه لايصح إفراغه لشخص طبيعي، ولايصح الوقف منه لعينٍ لايملكها حقيقة.

الشخصية الاعتبارية لوقف الجمعية:

وقف الجمعية في كل صوره له شخصيةٌ اعتباريةٌ مستقلة، ويترتب على الشخصية الاعتبارية للوقف أموراً أهمها:

  1. الاسم: يجب أن يكون لوقف الجمعية اسمٌ يميزه ويُعرَف به، وغالبا يعبِّر الاسمُ عن غرض الوقف وأهدافه.
  2. الهوية “الجنسية”: أي أن للوقف هويةً مستقلة عن الجمعية، وما يترتب على الجنسية من حصول الوقف على رقم هوية تخوله بممارسة كافة الأنشطة التي تتيح له تحقيق اغراضه، ويلزم بناءً على ذلك حصولُ الوقف على ترخيص من الهيئة العامة للأوقاف.
  3. الموطن: أي أن الوقف له مقر مستقل عن الجمعية، ومقر الوقف له أثر قانوني مرتبط بالتعاملات والتقاضي، ويُقصد بالمقر هنا مقرُّ التشغيل والإدارة وليس مقرَّ العين الوقفية، ولا مانع من أن تستضيف الجمعية موظفي الوقف ومجلس نظارتها ولجان الوقف في مقراتها وتساعد أوقافها في مصاريف التشغيل والإدارة وفق علاقةٍ تعاقدية متفق عليها بين الجمعية والوقف.
  4. الذمة المالية المستقلة عن ذمة الواقف: (سواء كان الواقف هو الجمعية أم شخصاً طبيعياً)، وهذا يعني أن للوقف قوائمه المالية المستقلة، ويعني – إجرائيا – أن له حسابات بنكية مستقلة عن حسابات الجمعية، وتطبق عليه معايير الضبط المحاسبي المنصوص عليها في لائحة أعمال النظارة حسب تصنيفه وفقا للائحة.
  5. الحاجة إلى نائبٍ يعبر عن إرادة الوقف: وهو الناظر أو مجلس النظارة، وحتى لو كان مجلس النظارة هو مجلس إدارة الجمعية فإنهم يقومون بمهامهم هنا كنظار للوقف وليس كأعضاء مجلس إدارة.
  6. حق التقاضي: لوقف الجمعية شخصية مستقلة تخوله بالتقاضي من خلال ممثل الوقف.

إدراج الوقف في قوائم الجمعية:

مما سبق يتضح أن لوقف الجمعية الخيرية – في جميع الأحوال – ذمة مالية مستقلة، لكن يبقى السؤال كيف يتم التعامل المحاسبي معه من طرف الجمعية؟ هل يكتفى بالإفصاح عنه كمصدر للإيراد أم يجب إدراج قوائمه المالية في قوائم الجمعية والتعامل معه كأصلٍ وقفي وفقا للتفاصيل الموضحة في دليل الحسابات الموحد للجمعيات الأهلية؟

لاشك أن وقف الجمعية (الصورة الأولى) هو وقف تابع للجمعية يدرَج في قوائمها، بخلاف الوقف على الجمعية (الصورة الثانية) والتي يعتبر الوقف فيها مصدر إيرادات للجمعية ليس لديها صلاحية بالاطلاع على قوائمه المالية فضلا عن إدراجها في قوائم الجمعية. وتبقى إجابة السؤال في الصور الأخرى متوقفةً على تقدير مراجع الحسابات، ومدار قراراه غالباً مبنيٌّ على سيطرة الجمعية على الوقف، فكلما كان مجلس الجمعية هو الناظر على الوقف ولديه كامل الصلاحيات كان الوقف تحت سيطرتها وإشرافها، وكلما تقلصت مشاركته في مجلس نظارة الوقف كلما أبعد الوقف عن الجمعية واستقل عنها.

هيكل حوكمة أوقاف الجمعيات:

وفقا لنظام الجمعيات الخيرية فعضوية مجلس الإدارة عمل احتسابي، ولذا فالأصل ألا يتقاضى عضو المجلس مكافأةً مقابل أعمال النظارة، وهنا يقع إشكال في كون المكافأة التي يُتوقع أن يتقاضاها هي مقابل عملٍ خارجٍ عن أعمال المجلس وتابعٍ لشخصيةٍ اعتبارية مستقلةٍ عن الجمعية، وفي نفس الوقت يرِد علينا أنه كُلّف بهذا العمل فقط لكونه عضوا في مجلس الجمعية! أي أنه استفاد ماديا من عضوية المجلس بشكل غير مباشر، وهذا الأمر قد لايتناغم مع روح نظام الجمعيات الخيرية.

أمرٌ آخر يجدر بنا التنبه إليه، وهو أن أعضاء المجلس يتم اختيارهم بناء على اعتبارات التنوع في التخصصات والخبرات التي تخدم الجمعية، أما الأوقاف فهي كيانات استثمارية يفترض أن يستقطب لها الكفاءات في مجال نشاط الوقف الاستثماري والتجاري، وعليه فليس من المناسب إذن الزج بكل أعضاء مجلس الجمعية في نظارة أوقافها، أضف إلى ذلك أن ربط عضوية المجلس بالنظارة يلزم منه تحديث وثيقة الوقف ورخصة الهيئة عند أي تعديل يجري على عضوية مجلس الجمعية.

وبناء على ما سبق إيراده من إشكالات نقترح أن يبنى هيكل وقف الجمعية (الصورة الأولى) على ثلاث مستويات:

  • المستوى الرقابي: الجمعية العامة للوقف “المجلس الإشرافي” ومهمتها تعيين مجلس النظارة ورقابته، وتتشكل من أعضاء مجلس الجمعية على الدوام.
  • المستوى الإشرافي: مجلس النظارة، وهو “الهيئة الحاكمة” في الوقف ويتشكل من أعضاء طبيعيين يتم تعيينهم دورياً من الجمعية العامة للوقف.
  • المستوى التنفيذي: مدير تنفيذي للوقف يتولى إدارة الأعمال اليومية للوقف ويدير استثماراته، وهو المسؤول عن اتخاذ القرارات الاستثمارية.

وكلما كبر حجم الوقف كلما زادت الحاجة إلى تكوين اللجان الاستشارية والرقابية التابعة لمجلس النظارة ومن أهمها لجنة المراجعة ولجنة الاستثمار؛ أما ما يتعلق بمصارف وقف الجمعية فيتم تحويلها لحساب الجمعية وإدارتها من خلال اللجان المختصة وموظفي الجمعية.

وفي نفس السياق نوصي ألا يشارك أعضاء المجلس في نظارة الأوقاف على الجمعية (الصورة الثانية) إلا في حال تفردهم في إدارة الوقف، والأفضل في مثل هذه الحالات أن ينسَّق مع الواقف لإدراج الوقف مع أوقاف الجمعية المتحدة.

أوقاف الجمعية المتحدة:

بناء على ما سبق تقريره في استقلال أوقاف الجمعيات الخيرية وحاجة الوقف إلى مجلس نظارة مستقل عن الجمعية، مع حاجة الجمعية إلى ضبط هذه الأوقاف تحت إدارة واحدة – وإن تعددت مصارفها – بناء على كل ذلك فإن الأفضل للجمعية الخيرية أن تصاغ وثائقها الوقفية كأوقاف متحدة.

الأوقاف المتحدة أو الأوقاف الموحدة أو المندمجة كما يسميها بعض الباحثين هي أوقاف متعددة الأعيان يتم ضمها تحت مضلةِ وقفٍ واحد ومجلس نظارة واحد، فيكون الوقف الأول هو الوقف الأساس الذي تُحدَّد فيه شروط النظارة وصلاحيات النظار، أما الأوقاف اللاحقة فهي أوقاف تابعة للوقف الأول من جهة النظارة([4])، ولا يتم التعامل مع الأوقاف التابعة كشخصيات اعتبارية مستقلة بل كأوقاف تابعة للوقف الأساسي.

الخاتمة:

يمكننا أن نلخص الموضوع في النقاط التالية:

  • أوقاف الجمعيات الخيرية لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة عن الجمعيات الخيرية، لها اسم وهوية ورخصة من الهيئة العامة للأوقاف، ومقر، وحساب بنكي مستقل، وقوائم مالية مستقلة وفقاً لتصنيف حجمها.
  • لامانع أن تتعاقد أوقاف الجمعية مع الجمعية لتفويضها في مهام الإدارة والتشغيل وتنظيم أمور الوقف الإدارية.
  • إدراج (الوقف على الجمعية) ضمن القوائم المالية للجمعية أمر يقدِّره مراجع الحسابات بناء على مدى سيطرة الجمعية على الوقف.
  • الأفضل أن تكون أوقاف الجمعية الخيرية أوقافاً متحدة، أي أن يدرج كل وقف لاحق للجمعية بالوقف السابق، ويُعتنى بإدارة وحوكمة الوقف الأول الذي ترجع إليه كل الأوقاف.
  • الهيكل الأفضل في أوقاف الجمعية الخيرية أن يتكون من ثلاث مستويات: جمعية عامة للوقف، و مجلس نظارة، وإدارة تنفيذية.
  • الأفضل ألا يتولى أعضاء مجلس الإدارة نظارة الوقف، وأن يكونوا بدلا من ذلك في الجمعية العامة للوقف، وينتخبون للنظارة أشخاصاً طبيعيين حسب نشاط الوقف التجاري والاستثماري.
  • إذا كان الوقف للجمعية وحدها يحول ريعه للجمعية لتتولى هي الصرف، وترفع تقريراً للوقف بما يثبت تحقيق شرط الواقف.

([1](ينظر : شرح دليل الحسابات الموحد للجمعيات الأهلية ص 32، الإصدار الثاني ، ديسمبر 2019م. وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
([2]) يجب أن ينص في نظام الجمعية على منح هذه الصلاحية للمجلس، ومثال صيغة الإنهاء في وزارة العدل: ” وأنهى الوكيل-رئيس مجلس الإدارة- على لسان موكله قائلاً: إن مما هو تحت تصرف جمعية كذا.. بحي كذا العقار المتحصل من المحسنين لغرض وقفه وبيانته كالتالي..”
([3]) قد تكون مصارف خاصة مثل أضاحي وحجج للواقف أو زوجته أو مصارف محددة على ذرية الواقف، وقد تكون مصارف خيرية لمجالات محددة علمية أو صحية وغير ذلك.
([4]) صيغة الإنهاء للوقف التابع أن يقول الواقف: ” وقد اشترطت في نظارة وإدارة الوقف أن تكون وفقا لوقف كذا المثبت برقم.. وتاريخ..” ولايشترط أن يكون الوقف التابع متوافقا مع الوقف الأساس في شرط المصرف.

خيارات النشر

لتحميل هذا المقال بصيغة PDF أو Word أو طباعتة وذلك بانقر فوق أيقونة أدوات النشر

الوسوم